مؤسسة آل البيت ( ع )
278
مجلة تراثنا
محمد بن يزيد المبرد قد رد هذه القراءة ، وأنه قال : لا تحل القراءة بها - : وهذا القول غير مرضي من أبي العباس ، لأنه قد رواها إمام ثقة ، ولا سبيل إلى رد نقل الثقة ، ثم ذكر بعض من قرأ بها وقال : وإذا صحت الرواية لم يكن سبيل إلى ردها . انتهى . وبالغ أبو حيان الأندلسي في الرد على ابن عطية إذ رد قراءة حمزة ( 1 ) وقال في " البحر المحيط " ( 2 ) : لسنا متعبدين بقول نحاة البصرة ولا غيرهم ممن خالفهم ، فكم حكم ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون ! وكم حكم ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون ! قال : وإنما يعرف ذلك من له استبحار في علم العربية لا أصحاب الكنانيس ، المشتغلون بضروب من مبادئ العلوم ، الآخذون عن الصحف دون الشيوخ . انتهى . وبالجملة : فكلامهم في هذا المعنى يدل على اتفاقهم على قبول قراءة حمزة ورد ما يعارضها من الأقيسة ، وقد وردت من الشواهد المصححة لتلك القراءة ما لا يبقى معها ريب في جواز العطف على النحو المذكور ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وأما قول الإمام الرضي ( رضي الله عنه ) ( 3 ) : إن الظاهر أن حمزة جوز ذلك بناء على مذهب الكوفيين - لأنه كوفي - ولا نسلم تواتر القراءات ، فعندي غير مرضي ، لأنا نمنع أن يكون حمزة قد قرأ بذلك متابعة لمذهب الكوفيين ، فإن القراءة سنة متبعة - كما هو مشهور - لا يتصرف فيها بقواعد العربية
--> ( 1 ) النهر الماد - المطبوع بهامش " البحر المحيط " - 3 / 156 . ( 2 ) البحر المحيط 3 / 159 ، النهر الماد 3 / 157 . ( 3 ) شرح الكافية 1 / 320 .